يا صبر أيوب …. للشاعر العراقى الكبير عبد الرازق عبد الواحد ..قصيدة تبكيك وتجلدك ألف جلدة ..

مارس 1st, 2007 كتبها محمد زهران نشر في , روائع الإبداع العربى

ياصــــــبر أيــــــــــوب

 

 شعر:عبد الرزاق عبد الواحد

كان عثورى على هذه القصيدة على أحد منتديات الانترنت مفاجأة مؤلمة , إذ رغم روعة القصيدة وبنيتها شديدة الدلالة وصورها القادرة بطريقة لا يمكن تصورها , وبشكل يمكن لأى راصد عدل أن يؤكد جدارة القصيدة العمودية وقدرتها على التجدد .. هذا هو جانب المفاجأة , أما جانب الألم .. فأتركه للقارئ ليشعر بنفسه بمقدار اللوعة التى شعرت بها .. ولن أكذب إذ أقول أن عينى دمعتا ..  دمعة تشبه دمعة هذا العراقى  ..

يا ناس كان يجب أن تكون وجوهنا جميعا  نسخة من وجه هذا العراقى بتعبيراته الدالة !!

أهدى القصيدة فى النهاية - إن كان لى حق الاهداء - لمسلمى العالم سنة وشيعة , وللروح الإنسانية لمطلق الآدميين …  

يا صبر أيوب


  (من مأثور حكاياتنا الشعبية،

 أن مخرزاً نسي تحت الحمولة على ظهر جمل..)

 قالوا وظلَّ.. ولم تشعر به الإبلُ 
 يمشي، وحاديهِ يحدو.. وهو يحتملُ..
ومخرزُ الموتِ في جنبيه ينشتلُ 
حتى أناخ َ ببابِ الدار إذ وصلوا
وعندما أبصروا فيضَ الدما جَفلوا 

  صبرَ العراق صبورٌ أنت يا جملُ!
وصبرَ كل العراقيين يا جملُ

صبرَ العراق وفي جَنبيهِ مِخرزهُ
يغوصُ حتى شغاف القلب ينسملُ

ما هدموا.. ما استفزوا من مَحارمهِ
ما أجرموا.. ما أبادوا فيه.. ما قتلوا
وطوقـُهم حولهُ.. يمشي مكابرةً
ومخرزُ الطوق في أحشائه يَغـِلُ
يا صبر أيوب.. حتى صبرُه يصلُ
إلى حُدودٍ، وهذا الصبرُ لا يصلُ!

يا صبر أيوب، لا ثوبٌ فنخلعُهُ
إن ضاق عنا.. ولا دارٌ فننتقلُ
لكنه وطنٌ، أدنى مكارمه
يا صبر أيوب، أنا فيه نكتملُ
وأنه غُرَّةُ الأوطان أجمعِها
فأين عن غرة الأوطان نرتحلُ؟!
أم أنهم أزمعوا ألا يُظلّلنا
في أرضنا نحن لا سفحٌ، ولا جبلُ
إلا بيارق أمريكا وجحفلـُها
وهل لحرٍ على أمثالها قَبـَلُ؟

واضيعة الأرض إن ظلت شوامخُها
تهوي، ويعلو عليها الدونُ والسفلُ!

وكان ما كان يا أيوبُ.. ما فعلتْ
مسعورة ً في ديار الناس ما فعلوا
ما خربت يد أقسى المجرمين يداً
ما خرّبت واستباحت هذه الدولُ
هذي التي المثل العليا على فمها
وعند كل امتحان تبصقُ المُثُلُ!

يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعلهُ
إن كان خصمُكَ لا خوفٌ، ولا خجلُ؟
ولا حياءٌ، ولا ماءٌ، ولا سِمةٌ
في وجهه.. وهو لا يقضي، ولا يكِلُ
أبعد هذا الذي قد خلفوه لنا
هذا الفناءُ.. وهذا الشاخصُ الجـَلـَلُ
هذا الخرابُ.. وهذا الضيقُ.. لقمتُنا
صارت زُعافاً، وحتى ماؤنا وشِلُ

يا صبر أيوب.. إنا معشرٌ صُبًُرُ
نُغضي إلى حد ثوب الصبر ينبزلُ
لكننا حين يُستعدى على دمنا
وحين تُقطعُ عن أطفالنا السبلُ
نضجُّ، لا حي إلا اللهَ يعلمُ ما
قد يفعل الغيض فينا حين يشتعلُ!

يا سيدي.. يا عراق الأرض.. يا وطناً
تبقى بمرآهُ عينُ اللهِ تكتحلُ
لم تُشرق الشمسُ إلا من مشارقه
ولم تَغِب عنه إلا وهي تبتهلُ
يا أجملَ الأرضِ.. يا من في شواطئه
تغفو وتستيقظ الآبادُ والأزلُ

يا حافظاً لمسار الأرضِ دورته
وآمراً كفةَ الميزان تعتدلُ
مُذ كوّرت شعشعت فيها مسلّته
ودار دولابه، والأحرُفُ الرسلُ
حملن للكون مسرى أبجديّته
وعنه كل الذين استكبروا نقلوا!

يا سيدي.. أنت من يلوون شِعفتَه
ويخسئون، فلا والله، لن يصلوا
يضاعفون أسانا قدر ما قدِروا
وصبرُنا، والأسى، كل له أجلُ

لكنهم، ما تمادوا في دناءتهم
وما لهم جوقةُ الأقزامِ تمتثل
لن يجرحوا منكِ يا بغداد أنمُلةً
ما دام ثديُك رضاعوه ما نَذلوا!

بغدادُ.. أهلُك رغم الجُرحِ، صبرهمو
صبرُ الكريم، وإن جاعوا، وإن ثـَكِلوا
قد يأكلون لفرط الجوع أنفسهم
لكنهم من قدور الغير ما أكلوا!
شكراً لكل الذين استبدلوا دمنا
بلقمة الخبز.. شكراً للذي بذلوا
شكراً لإحسانهم.. شكراً لنخوتهم
شكراً لما تعبوا.. شكراً لما انشغلوا
شكراً لهم أنهم بالزاد ما بَخَلوا
لو كان للزاد أكّالون يا جَملُ!

لكن أهلي العراقيين مغلقةٌ
أفواههم بدماهم فرط ما خُذِلوا
دماً يمجّون إمّا استنطقوا، ودماً
إذ يسكتون، بجوف الروح، ينهملُ!

يا سيدي.. أين أنت الآن؟ خذ بيدي
إني إلى صبرك الجبارِ أبتهلُ
أيا هذا العراق الخصيبُ دما
وما يزال يلالي ملأه الأملُ
قل لي، ومعذرةً، من أي مبهمةٍ
أعصابُك الصمُ قُدت أيها الرجلُ؟!

ما زلت تؤمن أن الأرض دائرةٌ

وأن فيها كراماً بعدُ ما رحلوا

لقد نظرت إلى الدنيا، وكان دمي

يجري.. وبغدادُ ملءَ العين تشتعلُ

ما كان إلا دمي يجري.. وأكبرُ ما

سمعتُهُ صيحة ً باسمي.. وما وصلوا!

وأنت يا سيدي ما زلت تومئ لي

أن الطريق بهذا الجبِّ يتصلُ

إذن فباسمك أنت الآن أسألُهم

إلى متى هذه الأرحام تقتتل؟

إلى متى تترعُ الأثداء في وطني

قيحاً من الأهل للأطفال ينتقلُ؟

إلى متى يا بني عمي؟.. وثابتةٌ

هذي الديارُ.. وما عن أهلها بَدَلُ؟

بلى…


المزيد


روائع الأدب العربى : ليس للمساء أخوة .. وديع سعادة

أكتوبر 3rd, 2006 كتبها محمد زهران نشر في , روائع الإبداع العربى

ليس للمساء إخوة

  وديع سعادة 

 

 

I

 في هذه القرية

تُنسى أقحواناتُ المساء

مرتجفةٌ خلف الأبواب.

في هذه القرية التي تستيقظ

لتشرب المطر

إنكسرتْ في يدي زجاجةُ العالم.

II

هذه المياه

تَفتحُ أقنيةَ الليل في الجسد.

هذه المياه وهذه المراكب

نقودُ عميانٍ

نسوا أنفسَهم على أرصفة الضوء

ونسوا

أن يرفعوا شبكة العمر. 

III

ستخرجون بقميصٍ صارخةٍ لتقابلوا اعتزالاتكم.

في الليل أو في النهار

ستخرجون

وعلى حدةٍ يقابل كلُّ واحد اعتزالاتِه

ينقّب طويلاً في مزارع الحقول

ولا يجد كنز حياته

في الليل أو في النهار

ستثقب المحيطاتُ بدلاتِكم

وتبحثون عبثًا عن إبرة الشمس.

IV

إعرفْ أنّك لن تجعل من الشمس حبيبةً

وإنْ كنتَ في رداءٍ كثيرِ الثقوب

وأنّك

حين تَدلفُ فوق ساقية الروح ببطء

ستكون الماءَ الضائع

وحين ترصف أنفاسَك في الفضاء قضبانًا كثيرة الذكريات.

أنت

ولو كانت لك نجمةٌ صغيرة

ولو فتحَ الليلُ أحيانًا حياتَهُ

لأعواد ثقابك

ستأخذ غيرَ الضوء طريقًا

وتطلُّ في وقت غير مناسب على نافذة العالم.

V

فراشةُ الحُبّ تطير بعيدًا

وعطلةٌ قصيرة على كفّها

لكنَّ يدي أضاعت مفاتيحَها.

أتدلَّى

فوق سور الأسماء

وغيمةٌ تشبه اليد

ترفع  لي قميصَ الشتاء.

VI

 بعيدًا عن السقوف الحميمة

جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا

والنهاراتُ الناسية مظلَّتَها في يد الليل

تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة

لتستخرج خاتمَ نومها.

VII

من كلِّ محطةٍ في الأرض

العرباتُ مقبلة

كأسماء واضحة في ملفّات التعاسة،

والنهار

سوق المرايا

جدرانٌ مزهرة أكثر ممّا ينبغي

والعيونُ غيوم

سقطتْ.

VIII

في يدكَ تنمو شرايينُ الذهول

وتغترب

يدكَ التي تلوّح للمارّة

كالرسائل.

IX

مع أنّ وعاءَ الصمتِ هو الوحيدُ يلمعُ بيننا

أعرفكَ أيّها العالم

أيّها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.

وإنّي، إذ أتقدّمَ بخطى مبعثرة

إلى أبواب مودّتك المقفلة،

لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح

التي نعثرُ عليها في أشواقنا

هي المفاتيح الخطأ.

أعرفُ أية مجارٍ من التأسف

أيامُكَ

مع أنّ كلّ شيء مضى الآن

ولم يعد يتدلّى بيننا

غيرُ عشبة الماضي الجافّة.

X

 إنّها محاولةُ الدخول في عنق الحُبّ

الذي يندلق خارج فمي

أو التقاطُ نجمةٍ

كساعةٍ مخرَّبة في صندوق الأمل

ثم الوقوف

والالتفاتُ نحو

مزرعةٍ شحيحةِ البصر

تعبر فيها الفصول

بقليلٍ من التعاسة.

XI

بينما كنتَ تعبر أمكنةً واسعة

كان ثمّةَ شيء يشبه الحُبّ

يتذكّركَ

أمّا الآن

وقد قطعتَ شوارعَ غير مدثَّرة

وودّعتَ أرصفةً كثيرة

فالأمل

الذي أراد التحدّثَ إليكَ عند كلّ خطوة

يكفّ عن النداء.

أنتَ

يا من حسبَ أنَّه عبرَ كلّ الاشياء

جلستَ وقتًا أطول

في مقهى الماضي.

XII

ينبغي الإعترافُ بأنّ الأيّام

ترسو كضفادع ميّتةٍ

وتجعلُ الإبتساماتِ موجعةً

أمام البحيرات،

وأنّ المحبّة

ملحٌ أزرق

ملحٌ يسقطُ الآن وحيدًا

وأزرق.

XIII

إذنْ

رأيتُ نفسي

كمعطفٍ مثقلٍ بأوحال النهار

أقفُ أمام صبّاغ المساء

المقفل.

المزيد


من روائع الشاعر محمد مهدى : المبللون

أغسطس 24th, 2006 كتبها محمد زهران نشر في , روائع الإبداع العربى

المبللون

       شعر : محمد مهدى حميدة                   

اتفقنا فيما بيننا
على ملء كل ما لدينا من أكياس
البلاستيك
بالمحبة
وتعليقها بالمشابك
فى أعلى شرفة
يمكننا الوصول اليها
ثم
تحركنا بخفة 
فوق الاسفلت
باحثين عن أحجار أكثر صلابة
تلائم
دقة التصويب

…….

المحبة التى بدأت فى السقوط
بغزارة
مع الطيور التى لم نقصد قتلها
بللتنا
ولم تفلح الشمس
فى تبخيرها 
من رءوسنا
فصرنا أشخاصا مبللين
ولنا رائحة ورد بلدى
تخرج من أجسادنا
طوال الوقت
فتستدل بها اسراب الطيور
على أماكننا
وتحوم حولنا
كما لو كنا قبورا
لقتلى
لم نشأ التصويب عليهم

المزيد


عمر أبو ريشة قيثارة الشعر العربى: شعر يحبه العالم ..

أغسطس 21st, 2006 كتبها محمد زهران نشر في , روائع الإبداع العربى

عودي
 
 عمر أبو ريشة 

قـالت  مـللتك اذهـب لست iiنادمة        عـلى  فـراقك إن الـحب ليس iiلنا
سـقيتك  الـمر من كاسي شفيت بها        حقدي  عليك وما لي عن شقاك iiغنى
لـن  أشـتهي بـعد هذا اليوم iiأمنية        لـقد حـملت إلـيها الـنعش والكفنا
قـالت  وقـالت ولم أهمس iiبمسمعها        ما ثار من غصصي الحرى وما سكنا
تـركت  حـجرتها والدفء iiمنسرحا        والـعطر  مـنسكبا والـعمر iiمرتهنا
وسـرت  في وحشتي والليل ملتحف        بالزمهرير  وما في الأفق ومض iiسنا
ولـم  أكـد اجتلي دربي على iiحدس        وأسـتلين  عـليه الـمركب iiالخشنا
حـتى سـمعت ورائي رجع iiزفرتها        حـتى لـمست حـيالي قـدها iiاللدنا
نـسيت مـا بـي هـزتني iiفجاءتها        وفـجرت مـن حـناني كل ما iiكمنا
وصـحت يـا فـتنتي ما تفعلين هنا        الـبرد  يـؤذيك عودي لن أعود iiأنا

 

 اقرئيها  ( أوراق ميت )

 

إنـها  حجرتي لقد صدئ النسيان        فـيها وشـاخ فـيها iiالـسكوت
أدخلي  بالشموع فهي من iiالظلمة        وكـر  فـي صـدرها iiمـنحوت
وانـقلي الـخطو باتئاد فقد يجفل        مـنـك الـغـبار ii

المزيد


أمل دنقل الأمل الذى مات

أغسطس 19th, 2006 كتبها محمد زهران نشر في , روائع الإبداع العربى

ضِدُّ منْ..?
                أمل دنقل

 

 

في غُرَفِ العمليات,
كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ,
لونُ المعاطفِ أبيض,
تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات,
الملاءاتُ,
لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن,
قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ,
كوبُ اللَّبن,
كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.
كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!
فلماذا إذا متُّ..
يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..
بشاراتِ لونِ الحِدادْ?

المزيد


روائع الإبداع العربى - أمل دنقل

يناير 10th, 2006 كتبها محمد زهران نشر في , روائع الإبداع العربى

لا تصالح
 

أمل دنقل

(1)

لا تصالحْ !
.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟
إنها الحربُ !
قد تثقل القلبَ ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ ..
ولا تتوخَّ الهرب !

(2)

لا تصالح على الدم .. حتى بدم !
لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!
أعيناه عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟

سيقولون :
جئناك كي تحقن الدم ..
جئناك . كن - يا أمير - الحكم
سيقولون :
ها نحن أبناء عم
قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!

(3)

لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر ..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك اليمامة
زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها - وهي ضاحكةٌ -
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن .. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !
من أبٍ يتبسَّم في عرسها ..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..
وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة ..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،
وهي تجلس فوق الرماد ؟!

(4)

لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكيف تصير المليكَ ..
على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف ؟

إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف

فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة
لا تصالح ،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك : سيفٌ
وسيفك : زيفٌ
إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف
واستطبت - الترف

(5)

لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
.. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام ..
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟
كيف تنظر في عيني امرأة ..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟
كيف تصبح فارسها في الغرام ؟
كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام
- كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟

لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس ..
واروِ أسلافَكَ الراقدين ..
إلى أن تردَّ عليك العظام !

(6)

لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن الجليلة
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي - لمن قصدوك - القبول
سيقولون :
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ - الآن - ما تستطيع :
قليلاً من الحق ..
في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح
ولو قيل إن

المزيد





سأحافظ على صلاتى لأكسب دائماً  وسأستغفر لنفسى دائما , لأننى أستحق الكثير من الاستغفار

ربما لمدى حياتى كلها .. لهذا أكتب  وأحلم بأن يحبنى الله - محمد زهران